ArabicEnglishFrenchSpanish

إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفترق طرق

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
    • WhatsApp

    مفترق طرق




    تسائلني الدّروب التّي مشيتها ..عن سرّ معاودتي السّير فيها ..أتراها سئمت قرع خطواتي أم تشفق من خفّة الخطوات على أقدامي ...

    دوامة الحياة تتعبنا ..لكنّنا نسيرها حتما واقعا ..حقيقة هي وأحلامنا حقيقة بدواخلنا ..ترافقنا المسير ..تصحبنا نكاد نلمسها ..نرى طيفها آخر الطّريق
    لكنّ رياح خريف العمر ،تسقط أوراق الأحلام تأخذها بعيدا ...وتبعثرنا الخطوات ..
    نكمل المسير ..بلا أحلام ،ضبابية رؤانا ..زفير أنفاسنا..متسارعة الى المجهول خطانا ..ننظر نهاية الطّريق الضّيّق ...

    أحيانا نمشي ببطئ الأحلام فينا ..وأخر تدفعنا رياح الغربة ..ترقبنا مصابيح السّماء أحيانا تغطّيها سحب الأحزان ..

    نلتمس الطّريق من جديد كأعمى يبحث عن يد تتشابك مع يده ،فلانجد غير يد أعمى آخر ..

    تسائلني مناديلي الورقية عن دموع هطلت ..أتراها احترقت من حرّ الدّمعات أم عافت ملوحتها ..أم تشفق من كثرة الدّمع على مقلتي ..

    لوكان الفؤاد بخير ماهطلت ...

    تتعثّر الخطوات ونسقط ..نلتمس خشونة الدّرب نميط عنه أحجارا رصّت ..نلتمس ..لا ..ليست بأحجار هي ...

    انّها رطبة الملمس ..باردة الجوانب ..يا الله هي جثث ..مبعثرة ملامح نعرف بعضها وأخرى نكرة الوجوه ...
    لم تعد الأرض تبلع ..نحتاج الى غراب جديد يعلّمنا تقنية الدّفن ..فماعدنا نفقهها ..

    يا ويلتنا كيف نواري سوآتهم ..اخواننا نعم قتلناهم نحن ..قتلناهم بغيبتنا لهم ..قتلناهم بسكوتنا عنهم ..بهروبنا منهم ..

    قتلناهم بغير الأيادي

    نكمل المسير ..وتعانق الذّكرى ناصية الأمل تكبّل يده ،تطفئ نوره ،تحاكي الشّخص القابع في الأعماق ..تذكّره ..توقظه من أحلامه ..تثنيه عن أمانيه ..تقول له :
    أتذكر يوم كذا في مكان كذا ..كنت حالما متأبّطا أملك ..تمشي بكلّ عزم توزّع البسمات بسخاء ..على مسلّم وعلى قاتلك ..أوتذكر صديقك ..عانقك قال سأمضي معك ..

    أعطني بعضا من نورأملك أستدّل به الطّريق ..وأهديته النّور كلّه والأمل جلّه ..فأهداك خنجرا في عمق الآه ورحل ...

    هل ستكمل الطّريق ...؟؟؟تسائل الذّكرى ...



    وللطّريق دروب وخطوات








    • WhatsApp

    #2
    قضاء وقدر


    لطالما أتعبتني في صغري فلسفة الانسان مسيّر أم مخيّر ..وكبرت على الفطرة وتيقّنت مضارب التّخيير وآمنت بالقضاء خيره وشرّه ..واتّبعت طريق الرّشاد بخطى واثقة أنتعل اليقين وألبس لباس المؤمنين لكن لابدّ من امتحان قال تعالى:﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾العنكبوت .

    كنت أستغرب من المرأة الفلسطينية التّي تفقد الابن والابنين وأكثر ..لا تلطم ولا تصرخ بل تبكي وتحتسبه عند الله ..كان في نظري فقدان الأبناء أعظم ابتلاء ولطالما مررت على قصّة موت ابراهيم ولد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولطالما بكيت لبكائه ...

    كان لي من الذّكور ثلاث ..كانت نفسي تتوق للبنت ..تكون صديقتي وتؤنس وحدتي ..حياتي كانت تسير من حسن لأحسن كنت أقدّر نعمه علينا سبحانه وأشكره عليها ..لكن نفسي تنازعني في المزيد...وجاء المزيد لكن كان هناك في أعماقي شيئ أستشعره وأجد حرارته ..في تحاوري مع زوجي كنت أقول له انّنا والأطفال لا نمرض وقد تمرّ السّنتان ولا نزور طبيبا ..حتّى سألتني احدى الجارات مرّة ماذا تفعلين لأبنائك فهم لا يمرضون ..؟؟وسألت بدوري زوجي ...كان في حياتنا هدوء وسكون غير عادي ...

    يفرّ النوم من عيني ليلا فأنتفض من فرشي أتوضّأ وأستغفره وأسأله اللّطف فيما قدّره علينا ..كنت في صغري تسبقني حاسّتي السادسة ومناماتي كفلق الصّبح والكلّ صار يقسّم أن لا أخبره شيئا منها ..وكبرت معي رغم محاربتي لها بشتّى الطّرق من قراءة قرآن واستغفار ...

    ومرض زوجي ليلة ذهابه الى البقاع المقدّسة لأداء العمرة وكانت العمرة الثاّنية ...كنت حاملا ...
    البيت يعجّ بالأهل الكلّ جاء يودّعه ويحمّله أمانة الدّعاء ..أخذ للمستشفى وكانت أزمة كلى حادة ..وصفت له بعض المهدّآت وسافر ..كانت كليتان مملوءتان بالرّمل قلت له اذهب وباذن الله ماء زمزم سيخرج كلّ الرّمل ويغسل كلاك ..وفعلا حدث وهاتفني يبشّرني بخروج الكثير من الرّمل ...حمدت الله ودعوته أن يعيده سالما ...وكان مازال قلبي مقبوض ..في كلّ مكالمتك يسألني ماذا يلزمني ليحضره لي أقول له الدّعاء فقط ادع الله لي ...قال دعوت لك عند الرّوضة الشّريفة ..كنت أخشى أن ينساني ...وعاد محمّلا بالهدايا وماء زمزم ومسك الكعبة ..بركة حلّت على بيتي وزاد رزقنا ...


    قرب موعد ولادتي وكان لابدّ من زيارة لطبيبتي قبل الوضع ..وبشّرتني بالأنثى لم أصدّقها قالت :هل أخطأت معك من قبل قلت:لا ..عدت الى البيت ولست أدري مابي ...فرحة لكن شيئ ما بداخلي يقيّد فرحتي ..صراحة كنت أريد أن أبكي ..مابك قالها زوجي أليست البنت التّي كنت تريدينها وكلّما تعبت من أعمال البيت تقولين ليتني أرزق ببنت ...كلّ الكلمات ضاعت وكنت في حالة ترقّب كثرت المنامات ...وزاد الأرق ...

    وللخطوات بقية....




    تعليق

      • WhatsApp

      #3
      قابلات... زبانية المستشفى

      كان اليوم الثاّلث من أياّم رمضان المبارك.. سبتمبر 2007

      ذهبت عند الواحدة زوالا وكانت كلّ الأمور طبيعية ..قالت القابلة الأولى ولادة من ساعة الى اثنتين

      وبعد السّاعة تأتي الأخرى وتقول لا يزال وقت ولادتك متأخرا ..وبعد برهة من الزّمن ينسونك لأنّك أم وولود ...ومادام لم تبسطي لهم يدك بالهدايا من أكل وعطور فانّهم أكيد سيتسابقون لمن تبسط يدها أو يبسط زوجها يده ..كنت أعتبر الأمر قبل أن ألد رشوة ..هذا عملهم ويتقاضون عليه أجرا فلابدّ لهن من أداء واجبهن وبعده تأتي الهدايا والاكرامات ...

      جلست على السّرير الفارغ الوحيد وكانت الغرفة مملوءة بالحوامل ..هاته تصرخ من الألم والأخرى تبكي وأنا أنظر اليهن وأتساءل ماذا أستطيع أن أفعل لهنّ ...كانت هناك امرأة استوقفتني حالتها المزرية ..كان سريرها مقابلا لسريري نظرت اليّ بكلّ تعب ...سألتها وقالت مدّة أسبوع وهي هنا بين أخذ وردّ وياليتهم أجروا لي العملية القيصرية وأراحوني ...تقاطع حديثنا صرخات امرأة تتلوّى من الالم ..نسيت نفسي ذهبت مسرعة استنجد بالقابلة لانّ المرأة شارفت على وضع ابنتها على السّرير وماهي الاّ لحظات الاّ وسمعنا صراخها معلنة قدومها لهذا العالم المخيف أهله ...

      لكن صفعات القابلات للأم كان أقوى من صراخ البنت فهدأت البنت وبكت الأم ...ووجدت نفسي أقوم بدور القابلات اساعد هاته في الجلوس أوصل هاته الى حجرة الولادة ووضعن واحدة تلو الأخرى وبقيت تلك المرأة ...تذكّرت مريم العذراء وتذكّرت التّمرات التّي خبّأتها عندما أتى زوجي من العمرة وكان من تمر المدينة اقتسمته مع أختي قلت لها :كلي حبّة تمر ورشفة ماء زمزم وكانت ثلاث تمرات ...وجئن ينادين عليها وهي لا تقوى على السّير ..وتمسك بيدها كيس الدّواء المعلّق ...

      اسرّت لي ان لم أضع اللّيلة فسيوقّعون خروجي غدا ...قلت لها باذن الله ستضعين اللّيلة قالت لي كيف وأنا بكلّ هذه الأدوية ولم يأتيني المخاض ...تبسّمت في وجهها وودّعتها ...وسبحان الله ما ان وصلت حتّى سمعت صراخ طفلتها وكانت ولادة سهلة كما حكت لي فيما بعد ...

      وبقيت وحدي وأذّن المؤذّن معلنا وقت الافطار وفاجأني المخاض ..يا الله لا أحد هنا معي ولا في الرّواق الكل يفطر بعد يوم حارّ وشاق ...أشفقت عليهم قلت سأصبر حتّى ينتهون من افطارهم ...وآلامي تزداد وانا أدعوالله أن يساعدني ...وجاءت امرأة جديدة ووجدتني يكاد يغمى عليّ بحثت عن القابلات واحظرتهن ..عندما رأوني قالت لي احداهن (انت مازال )يا الله من الواحدة الى التّاسعة ومازال ..قلت أنا أم وسبقت ان وضعت ثلاث مراّت وأعرف جيّدا أنّني في مخاض ...قالت لي تعالي لأرى ...وبدأت الاولى تنادي الأخرى وعلمت أنّ وقت ولادة ابنتي قد مرّ وأنّ هذا التّاخر ليس في صالحها ..وبدان يهرولن ويطلبن منّي أن أساعدهن ...كلام مبهم وتهامس فيما بينهن ..

      اكرام

      كان اسمها اكرام قابلتي ...قاتلتي ..صراخ وكلام لاذع في أصعب اللّحظات ..لست أدري لماذا جالت بخاطري سورة الرّحمان ساعتها ومن عادتي أن أذكر الله دون قراءة القرآن ...فرفعت بها صوتي ,
      الرَّحْمَنُ

      عَلَّمَ الْقُرْآنَ

      خَلَقَ الإِنسَانَ

      عَلَّمَهُ الْبَيَانَ

      الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ

      وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ

      وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ

      فبأيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ



      ومن شدّة الألم صرت أكرّر هذه الآيات فقط ...

      وجاءت كوثر الى الدنيا لم تصرخ لحظها ..رأيتها زرقاء الجلد ...وأخيرا صرخت بضعف ووهن ...

      علمت فيما بعد أنّها شربت من الساّئل الأمنيوسي ولم تسعفها اكرام وهذا كان السّبب في وفاتها ...

      أخدت الى غرفة أخرى خاصة بحديثات الوضع ..حاملة بين يدي ابنتي وأنا أنظر اليها ولا اصدّق ..نمت وأنا جالسة وهي بين أحضاني ...وجاءت قطّة جلست عند قدميّ وهي تنظر الي ولا ترفع عينيها منّي ..خفت على ابنتي ..فأعطيت القطّة طعامي لتبتعد لكنّها أخذت تلعب به ولا تأكله وعاودت الجلوس على سريري ..وهي تشخّص ببصرها في ..استعذت بالله منها

      استغرب النسوة معي وقالت لي قابلة انّ القطّة كانت معك في الغرفة الأخرى ...وربّما كانت تبحث عنك ..

      أخذت غفوة خفيفة سمعت فيها صوت امرأة تسال من حجرة لأخرى ..تقول أنا أبحث عن امرأة (زمزم)حتّى تختصر الشّرح ...سمعتها وقلت لها باعياء أنا هنا ...جاءت وقبّلتني وشكرتني وبدأت تقصّ عليّ كيف كانت ولادة ابنتها ...قالت عندما طلبتي منّي أن أدعو الله وأنا آكل التّمرات دعوته ان ييسّر ولادتي لأنّني تعذّبت كثيرا مدّة أسبوع ...لكن لم أكن اتوقّع أن تكون بتلك السّهولة أبدّا لم أصدّق عندما سمعت صراخ ابنتي قلت ربّما هناك امرأة أخرى معي ...

      فرحت لفرحها وحمدت الله ...لكن عند خروجها سألتني لماذا يضعون سرير ابنتك هنا أمام الباب ؟؟؟
      ولماذا غطّوك ببطّانية سوداء ومن معك لديهن أغطية ملاآت بيضات ...قلت لا أدري ؟؟؟

      كانت القطّة والغطاء الأسود نذير شؤم حدّثني نفسي لكنّني استغفرت الله ..وتذكّرت نهي الحبيب المصطفى عليه الصّلاة والسّلام عن التطيّر والشّؤم ..

      ولحدّ هاته السّاعة لست أدري أسامحت اكرام ...؟؟




      تعليق

        • WhatsApp

        #4


        عدت الى البيت أحمل صغيرتي ..طار أولادي من الفرح ..فرح معي الأهل والجيران ..أطعمنا الطّعام وأقمنا وليمة العقيقة ..كان الحضور محتشم فهو شهر رمضان والنّاس بعد الافطار يفضلون الراّحة ...

        واليوم الموالي له بقيت لوحدي الكلّ عاد لبيته ..فلكلّ مسؤولياته ..عذرتهم ورغم تعبي قمت من فرشي أحضّر لأبنائي وزوجي الفطور والسّحور وابنتي معي أينما ذهبت ..لا تفارقني ..أحادثها أبثّ لها أشجاني ..قلت لها ستكبرين وتساعدينني حتما ..ستكونين من الأوائل ...ستكونين قرّة عيني ...

        وتبسّمت كوثر

        كانت في صحّة جيّدة أرضعها طبيعيا مثل اخوتها ..بدأت تنمو ويظهر جمالها الأخاّد ..كنت أحادثها يوما كانت في 20يوما من ولادتها بدأت تحرّك رأسها وتجول بنظرها هنا وهناك ..وتبسّمت وما أجمل تلك البسمة ...شعر حريري به أمواج اللّيل سقط على جبهتها ...عينان لوزيتان بهما بريق الأمل يخطف قلبي ...بياض كأنّه اللّؤلؤ ...

        حبّها سكن قلبي لكن كنت أخفيه على صغيري طارق كان عمره حينها 3سنوات ونصف ..كنت أتجاهلها في حضوره وأقول له أنت الأجمل وأنت حبيبي ..كان يحبّها ولا يفارقها قال لي ذات مرّة :

        أختي ستذهب للجنّة ..؟؟؟قلت له نعم بعد طول عمر ان شاء الله وعادت هواجسي تقرع باب قلبي

        والتّرقّب يقتلع نبضه ...كنت أكابر الألم والتّعب ..وأقول يارب عنّي ...اشتقت بشدّة لسجاّدتي ومصحفي انّها العشر الأواخر ياليتني أطهر من نفاسي وأصلي وأقرأ آيات بيّنات وأناجيه في سجودي ...كانت ترقبني وأنا أصلّي تمتّص يدها وتتابع رفعي وركوعي ...

        كنت اكثر من الاستغفاروالتّسبيح وسماع القرآن ..وعند تقلّبي بين القنوات الدّينية كنت أمرّ على قصّة الصحابية التّي توفي ولدها ولم تخبر زوجها ليلتها ..عجبت من صبرها وتجلّدها ...

        قرب العيد سألني أولادي عن حلوة العيد قلت أختكم ليست بخير سآخذها الى الطّبيب وغذا ان شاء الله سأشرع في تجهيز حلويات العيد ..

        ذهبت لطبيب واثنين قالوا مجرّد نزلة برد خفيفة ...ولم تتحسّن كوثر بعد 3أياّم فأخذتها لطبيب مختص في طب الأطفال ...قال من أتى معك ؟؟قلت :أتيت لوحدي قال :أترين هناك سيارات الأجرة ...

        خذي واحدة واسرعي بابنتك الى المستشفى قسم الاستعجالات ..قلت :اشرح قال:ابنتك تحتضر ..




        تعليق

          • WhatsApp

          #5
          دخلت لاسلم عليك عزيزتي
          كيف حالك
          اين طالت غيبتك
          عودة محمودة بادن الله تعالى
          الله اجمعنا في طريق الله عز وجل وهو راضي علينا
          حب الدنيا ونسيان الآخرة والانكباب على هذه الدار الفانية صورة عارية من الفهم الصحيح لما يجب أن يكون عليه المسلم

          "كلا بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ
          وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً"






          تعليق

            • WhatsApp

            #6
            عواطف ...عواصف




            أخذت سيارة الأجرة مررت على أختي الكبيرة التّي تسكن بنفس الشّارع وأنا أطرق الباب بكلّ قوّتي تذكّرت ذلك الحلم أوالرؤيا التّي لم اعرها اهتماما من قبل فنفس الطرّيق مشيته في الحلم ونفس الكلمات قلتها لأختي في المنام ...وأيقنت أنّها النّهاية كتمت الأمر وتظاهرت بالقوّة بالأمل في الشّفاء ...

            دخلنا مهرولين الى قسم الاستعجالات المكان مكتظ يا الله كلّ هؤلاء مرضى ...أخذت ممرّضة ابنتي من بين ذراعي وبدأت في تحريكها وقلبها وادخال أنبوب في أنفهاو آخر في فمها ...لا صراخ ...لا حركة تظهر أنّه لايزال بها نبض ...وانهالت عليّ أخرى بأسئلة ...أخذونا لغرفة انعاش الأطفال أخذوها أخرجوني وأغلقوا الباب ...ماذا يفعلون ...انتظرت صراخا ...انتظرت أن ينادونني ...لم يفعلوا ...

            أخذوها الى الحاضنة وأبعدوها عن حضني ...وضعوا لها مغذ ...جلست أرقبها وأخيرا فتحت عينيها وبدأت في الصّراخ والبكاء الغير المنقطع ...كانت تمتّص يدها قلت لهم أرضعها قالوا لا تستطيع البلع ولا نستطيع اخراجها من الحاضنة ...كانت تغف بين الفينة والأخرى أذنّ المغرب ..أحضروا الافطال ..لم أشأ أن آكل ..لكن ألحوا وقالوا ابنتك تحتاج حليبك وصدّقتهم (كانوا يعلمون بأنّها لن تصبح)

            كنت مقابلة لها وفجأة فتحت عينيها وشخص بصرها في انتفضت من مكاني (ياالله ابنتي تمون وأنا آكل ...)بكيت بأعلى صوتي وجاءت الممرّضة تضمّني تبكي معي نظرت لعينيها أبحث فيهما عن جواب لم أجده (هل ستشفى ابنتي ...)تهرّبت من السّؤال وهربت بنظرها قالت (ان شاء الله)

            وتيقّنت ساعتها أنّ الله شاء غير ذلك ...كانت هناك معي في الغرفة فتاة حديثة العهد بالولادة وكانت ابنتها مريضة جدّا والأمّ كذلك فكنت أساعدها في ارضاعها وتغيير الملابس والحفّاض...أذكر كانت تنظر اليّ الممرّضة باستغراب أكيد كانت تحدّث نفسها عنّي (كيف لامرأة ابنتها تموت تعتني بأخرى وتساعد الآخرين )وسمعت صراخ غريب من الغربة المجاورة هرعت مسرعة دون شعور منّي وجدت صبي وحيد في حاضنته ..آلمني منظره عدت أدراجي ...كانت ابنتي نائمة أو كنت أظنّ ذلك ...كانت تستفيق كلّ حين لكنّها بدأت تغفو أكثر ...بدأت بعض الآلات في الرّنين استدعت الممرّضة الطّبيب المناوب ..قال وجب اخراجها من الحاضنة لأنّ حرارتها بدأت ترتفع بشكل جنوني وضعت بسرير أمامي بشكل الجلوس وألصقت على فمها جهاج التّنفسّ الاصطناعي ..لم يعد يجدي ..أتت بجهاز يدوي وقالت اضغطي عليه لسحب الهواء لابنتك ..أذكر كنت أضغط وأبكي وأقول يا الله قوّني ...تمنّيت لو أستطيع أن أفعل أيّ شيئ ...وعادت الممرّضة كانت في غرفة أخرى فالرّضع المرضى كثر ؟؟؟لم أكن أدري كم السّاعة ..وأنا أجوب الغرفة والممرّ نادتني وقالت هي بخير ونامت نامي أنت قليلا ...صدّقتها وتلّويت على نفسي ونمت أرقب القفص الصدري لابنتي هل هو يرتفع وينخفض ...

            وغفوت ...وفجأة صحوت وجدتني نائمة وظهري لابنتي ..كنت لا أنام الاّ على يميني ...انتفضت وجلست ألتمس نبض ابنتي ..ضربات القلب بطيئة ..الآن ابنتي تحتضر فعلا ...(يا الله ماذا أفعل ..بدأت أردّد الشّهادة وقشعريرة تأخذني لحدّ الاغماء وأعود أكبّر وأدعوه (يارب أجرني في مصيبتي واخلفلي خيرا منها )وتذكّرت الصّبر عند الصّدمة الأولى كنت أحدّث نفسي وأذكّرها بغضب الله (لا صراخ ولا لطم ...بل رضا وتسليم )

            كنت أظنّ أنّ موت الصّغار هيّن بلا عذاب ..وما أطول احتضار كوثر كانت تنازع الموت ...دقائق كانت ساعات طوال ..

            حملتها قلبتها ...هرولت مسرعة أبحث عن الممرّضة لا اثر لها بحثت في كلّ الغرف ...كان وقت السّحور ...فتحت باب غرفة قلت لها توقّف قلب ابنتي ...شربت جرعة ماء وجرت بكلّ سرعتها ...بدأت تأتي بجهاز الانهاش واحدا تلو الآخر كلّهم فارغين ...استعارت آخر من الغرفة الأخرى فارغ هو كذلك راحت تلعن هذا التّقصير والاهمال المعشعش في مستشفياتنا ...بدات بتنعيشها يدويا جرت بسرعة البرق تطلب مساعدة الطبيب أو الممرّض المناوب ..أذكر عندما دخل هرولت بلا شعور أبحث عن خماري وغطاء استر به يديّ فيما بعد حمدت الله على هذا التّثبيت ...زوجي تذكّرت زوجي اتّصلت به ..قال نعم :قلت:ابنتنا تموت قلتها بكلّ صبر واحتساب ..ليس لدينا سيّارة لكن بضع دقائق وكان بجانبي أتى به صديق له ..كان مصدوما اكثر منّي ..

            خرجت الى الممرّ أنتظر أمر الله ..وأنتظر اعلان الوفاة أو صراخها ..لم يتوقّف لساني عن الدّعاء والاستغفار كان هناك باب زجاجي يطلّ على الخارج كنت أنظر من خلاله النّجوم في السّماء وكنت أستشعر نسائم الفجر ...التفت برهة من الزّمن أختلس النّظر اليهم وهم يصارعون الموت ..وعدت أدراجي رأيت ذلك الباب مفتوحا ...ونفس القّطّةالرّمادية اللّون تمرّ بجانبي في الرّواق ..كنت في ذهول وسمعت الطّبيب يعزّي زوجي ويشرح سبب الوفاة ..التفت اليهم وعدت بنظري للباب مغلق ولا وجود للقطّة ..حرّكت قفل الباب مغلق باحكام وعلمت فيما بعد أنّ ذلك الباب لا يفتح أبدا الاّ ناذرا ..؟؟؟

            هل مرّت ملائكة الرّحمان وملك الموت أمامي ؟؟؟هل كانت تنظر الي روحها وهيّ تصعد الى السّماء ؟؟؟دخلت أبكي وأودّعها ..يد سحبتني من ذراعي ..التفتت رأيت صديق زوجي يمسكني ..والله ان حرارة تلك اليد عندي كحرارة فراق ابنتي ..لم تلمسني أيّة يد غير يد زوجي ؟؟؟وعاتبت زوجي فيما بعد ...قلت له :دعني فقط أودّعها ..وطبعت قبلة حارّة على جبينها وقلت :أيا كوثر موعدنا الجنّة ..

            لممت ثيابها ..وودّعت الفتاة وكم أشفقت عليها من هول الصّدمة (علمت فيما بعد من والدتها أنّ ابنتها مرضت تأثرا بما رأت ..وأنّ ابنتها شفيت وكبرت ولله الحمد)

            كان زوجي منهارا يبكي أتراه كان يبكي لوعة الفراق ..؟؟أم النّدم من التّقصير ...؟؟؟

            وأعلنت الوفاة على السّاعة :السّابعة صباحا من يوم الخميس 11أكتوبر 2007

            ومازال للطّريق خطوات ...
            التعديل الأخير تم بواسطة امل الربيع; الساعة 05-12-2012, 11:40.




            تعليق

              • WhatsApp

              #7
              اتممي عزيزتي
              هل هي ابنتك
              حب الدنيا ونسيان الآخرة والانكباب على هذه الدار الفانية صورة عارية من الفهم الصحيح لما يجب أن يكون عليه المسلم

              "كلا بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ
              وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً"






              تعليق

                • WhatsApp

                #8
                الله اجعلها من طيور الجنة يارب
                حب الدنيا ونسيان الآخرة والانكباب على هذه الدار الفانية صورة عارية من الفهم الصحيح لما يجب أن يكون عليه المسلم

                "كلا بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ
                وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً"






                تعليق

                  • WhatsApp

                  #9
                  السلام عليكم ورحمة الله

                  الله يبارك في خطواتك حبيبتي أمل

                  لك بيت الحمد في الجنة عزيزتي

                  الله يجعل كوثرا وصابرين أم نسرين

                  من طيور الجنة وقربات تقربكن إليها أمين




                  تعليق

                    • WhatsApp

                    #10
                    السلام عليكم و رحمة الله

                    لا أجدهُ مفترقاً للطرق بقدر ما هو مصبٌّ عذب لمسارات مختلفة، تشابكت فيه التيّارات و جرَّت معها من حلوه و مُرّه ، لتُخرجَ لنا هذا الّصبيب..

                    و قفتُ سواءً على الضفة أو النّاصية ، أتحسسُ المشاهدَ بعيون متطلِّعة و قلبٍ مُنتفض..

                    و كأنّ مسارتنا تتشابه ملامحها كما تشابه الشجن المسكوب من أقلامنا..

                    ذرفتُ بعض الأسى من عيون ذاكرتي لألعق مرارتها من جديد ، و نفثتُ من جوف روحي حُرقَة فُراقِ الضنى و احتراق جروحي..

                    رحم الله كوثر و أكرمك المولى ببيت الحمد..


                    يُثبت هذا المفترق على خارطة المشاعر.
                    ~ في طريقي...~


                    [flash=http://dc05.arabsh.com/i/00758/or0gsa77b30z.swf]width=500 height=300[/flash]



                    ستبقين سلطانة الكلمة و سلطانة القلوب
                    * أمـــــ الصالحين ـــــــــي *





                    نادية

                    تعليق

                    يعمل...
                    X