ArabicEnglishFrenchSpanish

إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

اللِّقاء الأبدي

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
    • WhatsApp

    اللِّقاء الأبدي


    اللِّقاء الأبدي


    تنهدت مريم الصعداء، وهي تحكي قصتها لزميلتها في المستشفى مرض إبنها وليد.



    مريم إبنة الخمسة وعشرين ربيعا طويلة القامة هزيلة الجسم زرقاء العينين، تنزل عليهما

    خصلات شعرها الحريري، إذا حدقت فيهما رأيت همّا وحزنًا عميقًا على إبنها وليد الذي يبلغ من العمرثلاثة

    عشرة سنة ، كانت معه في المستشفى تقابله، كان وليد يعاني من مرض في القلب وقد تمت له

    إجراءعملية.

    إلى حد الآن كل شيئ طبيعي فهذا النوع من العمليات أصبح سهلا ولا يخاف منه المريض


    تنهدت مريم ثانية وهي تستغفر الله فنزلت قطرات دموع من مقلتيها وهي تتحسر على فلذة كبدها


    الذي راح ضحية خطأ طبي، حسبنا الله ونعم الوكيل من أطباء هذا الزمن ، الذي كثرت فيه الأخطاء

    الطبية يدفع ثمنها المريض.

    وليد ، الطفل البريئ ............نُقل له دمٌ خاطئ غير فصيلة دمه.......

    ومن ثَمّ وهو يعاني ويلات المرض


    كان مريضا عاديا وكل شيئ تمام، والآن أصبح مرضه خطيرجدّا ...


    تقول مريم لزميلتها.



    سكتت مريم قليلا ورفعت عينيها الجميلتين إلى السماء ، وإذا بصديقتها تسألها:

    وأنت يا مريم هل شوفيتي من مرضك؟


    تردّ مريم وهي تنشف دموعها :
    ياه...... يا صديقتي لقد نسيت مرضي ، إنشغلت مع إبني وأهملت

    نفسي، لم أعد أتناول دوائي وتأخرت عن مواعيد الكيماوي، وزوجي مسافرلا أستطيع أن أترك

    إبني
    وحده .

    فتقول صديقتها :
    فلِتأتي أمك وتعتني به وأنت إذهبي إلى جلسات الكيماوي.....

    ترد مريم:

    أمي التي طالما تمنيت أن تكون حنونة معي هي لا تعرف حتى إبني ولم تراه قط

    يتبع....























    • WhatsApp

    #2
    رد: اللِّقاء الأبدي

    في سن المراهقة كانت مريم تحب شابا كان يقطن في حيّها وكان حلمها الوحيد .

    كل شباب الحي كانوا يتفانو في عشقها ،لكنها آثرته عليهم.

    تقدم هذا الشاب لخطبتها ولكن أمها عارضت زواجهما بشدة و مريم ضلت متمسكة به.

    كانت أمها متسلطة وشريرة وقاسية معها بكل معنى الكلمة لم تجد مريم الصدر الحنون الذي يأويها

    ويحن ويشفق عليها . فغادرت منزلها متجهة إلى مدينة أخرى حيث تقطن خالتها التي طالما طلبت

    منها العيش معها لأنها وحيدة وليس لها أولاد . كانت تحب مريم كثيرا لأنها كانت تأخذها معها إلى

    بيتها وتبقى عندها بالأسابيع.

    ذهبت مريم عند خالتها وأكملت العيش معها ونسيت أن لها أمّا لأنها شتمتها طردتها من المنزل

    لحق بها حبيبها وتزوجها وهو يعلم بحقيقة مرضها الذي كانت تعاني منه وهي طفلة في سن العاشرة


    وكم عانت منه وتحملت بالرغم من قسوة أمها لها . خالتها كانت تأخذها للأطباء وتشتري لها الدواء

    وتبقى معها في المستشفيات . حتى كبرت مريم وهي بين حب وعطف خالتها الحنون وقساوة وتسلط

    أمها الشريرة.


    غريبة مرتين ........حياتك يا مريم

    سافرت إلى بلاد بعيدة ، كنت كالذي يستل اللُّقمة من أنياب وحوش جائعة .......

    وإذا ما آتاك الليل تتسمر عيناك في السقف ......ثم تغطين في النوم العميق يشبه الموت......

    وفي الصباح إذا قمت تعيدين نفس الشريط وتبدئين الكفاح مع إبنك من أجل حياة سليمة وسعيدة ولكن.......

    هذه مريم المكافحة هي نائمة، ماذا تقول لإبنها حين يستيقض ....... ؟ ربما ستكذب عليه تقول له بأن

    أباه سيعودغذا ، هذا إحتمال؟ بل ربما تقول له غذا ستشفى ياولدي يا حبيبي وتعود معافا أكثر من ذي

    قبل ..... سينتظر هذا اليوم الجديد هكذا أفضل ، لكن أي معنى للإنتظار في رأس هذا الطفل هو لا

    يعرف الصبرتماما مثل الكبار ، لا يعرف تحمل الألم ، لا يعرف بأن والده ستطول غربته، المهم هي

    تكذب عليه لكي تصبّره بهذه الكلمات، ليكون يومه أفضل من الأيام الماضية.



    وفي إحدى الأيام بينما هي غارقة في نومها بعد مشقة يوم طويل وليلة متعبة حيث باتت مستيقضة مع

    وليد وهو ينازع ويئِن ويستيقض وهي بجانبه تخفف عليه الآلام


    وفي صباح ذلك اليوم غفت عينها

    ونامت بعد أن هدأ وليد ، وإذا بالطبيبة تقف على رأسها توقضها: يا سيدة مريم إنهضي لأتكلم معك




    تفتح مريم عينيها ببطئ شديد وهي لا تقدر على فتحهما من شدة التعب والنعاس.

    تقول الطبيبة :اليوم آخر يوم لك في المستشفى

    تقول مريم: ماذا تقولين يا دكتورة ؟ كيف هذا آخريوم لي هنا؟ وأين أذهب بإبني ومن سيعالجه؟



    تقول الطبيبة: لأن غرف المستشفى كلها مشغولة ويجب أن تتركي هذا المكان لمريض آخر

    تقول مريم: وإبني أليس بمريض؟


    ترد الطبيبة قائلة : سأصارحك بالحقيقة إن مرض إبنك ليس له علاج ولو ذهبت إلى أمريكا فلن يشفى


    وبقي في أيامه أربعة أو خمسة أشهرفقط


    وكان هذا الكلام على مسمع من الطفل المسكين الذي سمع كل الكلام وهو مغمض العينين ضنته نائما


    وقتها سقطت مريم كأوراق الخريف.......كانت كلمات الطبيبة كرشاشات تزرع الموت بلا رحمة


    خرجت الكلمات من فمها مثل القنابل على صدر مريم المسكينة.

    ولما أفاقت توسلت إليهم أن يبقى إبنها تحت عنايتهم ودموعها تتساقط كوابل من المطر يسقي الأرض


    لكن بدون جدوى لم يرأفو لحال المسكينة.

    خرجت من المستشفى لا تعرف أين تذهب بإبنها ......إلى خالتها التي سافرت إلى الحج أو إلى أمها

    القاسية وزوجها اللذان لا يعرفان إبنها منذ أن وُلِد ........أو إلى منزلها البسيط الذي لا تتوفر فيه

    أبسط وسائل الراحة لكي تعتني بإبنها الذي يحتاج الدفئ والحرارة في الشتاء والجو البارد في الصيف

    فهي لا تمتلك هذه الوسائل.

    بيتها الذي لا ينتضرها فيه زوجها الحبيب الذي كل ركن فيه يذكرها به

    زوجها الذي يحن عليها ويغمرها بحبه ويزودها بالطاقة غير موجود في هذا البيت


    وفي الأخير قررت أن تذهب إلى بيتها وهي غير قادرة على مصاريف الحياه والمعيشة من أدوية لها ولإبنها

    تشتاق مريم لزوجها تمنت لو يدخل عليها فجأة وتعانقه بشدة وتبكي على صدره وتفرغ كل الآلام التي تغمرها من الداخل ولكنه لم يأتي ....

    الإشتياق لزوجها الحبيب يقتلها تنتضره بشوق ولهفة الإنتضار تحرقها تريد ولو ضمة من ضماته إلى صدره لتعيد لها القوة من جديد ولكن .....




    زوجها لا يستطيع العودة للوطن لأنه يعمل ليوفر لها المال لتعالج إبنها

    تذكرته فنزلت من عينيها دموع الحب والشوق والحنين تمنت لو كان بجانبها يمدها بالحنان والعطف ولكن....

    تنتضر زوجها أم تنتضر موت إبنها وليد..... أي الإنتضارين أمَرّ عليك يا مريم؟

    باتت مريم تصارع هذه الحياة وحدها ولكن الله معها أنما كانت.



























    تعليق

      • WhatsApp

      #3
      رد: اللِّقاء الأبدي

      إنتكست مريم وعادت إليها نوبات المرض لإهمالها بصحتها لأجل إبنها وليد ويوم بعد يوم يزداد مرضها ولكن ماذا تفعل يجب عليها الصمود لأجل وليد

      وفي إحدى المرات كانت تعطيه الدواء وإذا به يرفض ويمتنع عن شربه وهو يقول لماذا أشرب هذا الدواء يا أمي وموتي قريب ؟ فاندهشت وقالت له: ماذا تقول ياحبيبي ؟ من قال لك هذا يا نور عيني ؟

      كيف تقول أن موتك قريب يا فلذة كبدي؟

      قال :لقد سمعت كل شيئ ذلك اليوم فلا تكذبي عليا يا أمي أرجوك

      وإذا بها تجلس على كرسي كان أمامها ....رجليها لم تعد تحملنها وقالت له: الموت مقدر من عند الله ولا أحد

      يعرف متى وأين سيموت هذا يعرفه إلا الله سبحانه وتعالى ها آنذا مريضة بالسرطان منذ وأنا طفلة ولم أمُت

      ليس المرض الذي يقتل يا إبني ولكن آجالنا التي كتبها الله علينا لما تنتهي سنموت حتما ولن تبقى على هذه

      الأرض لا طبيبة ولا أي أحد


      وتنزل دموعهاعلى الأرض يرد عليها وليد قائلا : لا تبكي يا أمي نعم أنت على حق لست خائفا من الموت نفسه

      على قدر ما أنا خائف من إنتضاره الإنتضار صعب يا أمي ويقتلني في اليوم ألف مرة




      إنتضرت أبي ولم يأتي وها أنا أنتضر الموت وأنا خائف أن يسبق الموت قبل أن أرى أبي

      تعانق مريم وليد وتجهش بالبكاء وهي تقول لا تقل هكذا نور عيني لا تقل هكذا... حتى سمعتها جارة لها كانت

      تمر من قرب المنزل.




      تدق الباب وتفتح لها مريم وأدخلتها

      تقول الجارة :سمعت بكائكما فقلقت من أجلك ماذا هناك هل وليد غاب عن وعيه مرة أخرى ؟

      تقول مريم: لا ولكنه كان يتحدث معي فأبكاني.


      وبدأت الجارة تصبرهما وتتحدث إليهما من حزنها على حالتهما بقيت عندهما تلك الليلة لتواسهما

      تقول الجارة صلينا العشاء ثم تعشينا أنا ومريم ووليد مستلقي على ضهره في فراشه يتقلب حينا ويتنهد حينا

      ويستغفر الله حينا آخريتألم من شدة المرض وئن وينازع ونحن نراقبه ثم تجري مريم وتجرس عند رأسه وتقلبه

      وتمسح عن جبينه العرق وتعطيه الماء ليشرب ولم يغمض لها جفن وإذا بي أسمعه يقول : أنضري يا أمي

      نحن في مكة أنضري يا أمي ما أروع الكعبة فتهزه لتوقضه وهي تقول إنهض يا وليد إنهض أنت تهذي ولكنه

      كان فاتحا عينيه وهو يتكلم : لا يا أمي أنا لا أهذي أنت بقربي وأنا أراكِ

      ولكني أرى الآن الكعبة المشرفة وأسمع آذان الحرم الله أكبر الله أكبر فدهشت مريم ودهشت أنا معها

      لما يقوله وليد .ثم يقول لها أريد أن أنهض وأتوضأ لأصلي ساعديني يا أمي أليس الصبح بقريب ؟

      وينهض وليد بصعوبة ويتوضأ ويصلي ونصلي معه ثم يعود إلى مكانه وأمه دائما بقربه تساعده








      يتبع...




      التعديل الأخير تم بواسطة ام عدلان; الساعة 17-03-2016, 18:58.























      تعليق

        • WhatsApp

        #4
        رد: اللِّقاء الأبدي

        ينام وليد وهو ممسك بيد أمه الحنون وهي تحضنه وتغفو الجارة قليلا ولما طلعت شمس ذلك الصباح

        نهضت وذهبت لتوقض مريم ، فلم ترد عليها تناديها بصوت خافت لكي لا يسمعها وليد، ثم تهزها قليلا

        فلا تتحرك، وفي الهزة الثانية تسقط يدها وإذا بها تجري وترشها بالماء ضنتها مغشى عليها ولكن

        لاحركة ثم انحنت عليها تسمع دقات قلبها وإذا هي متوقفة ففزعت وذهبت تجري لتخبر جار لها كان كبيرا في السن فجاء يجري ليرى ما الأمر .

        رفع يد مريم وجس نبضها ثم قال إنا لله وإنا إليه راجعون.

        لم تنتبه الجارة لوليد حسبته غطّ في نوم عميق ، ذهبت لتقول له إنهض يا حبيبي أمك فارقتك وفارقت

        الحياه وإذا به لم يحرك ساكنا

        فارق وليد الحياه مع أمه وهما ممسكان بأيدي بعضهما.


        فارقت مريم وإبنها الحياة في لحضة واحدة وهما متعانقان.

        صليا الصبح معا وناما معا ورحلا معا للقاء ربهما.

        الله سبحانه وتعالى قدر لهما هذا.

        تلقى الزوج الخبر كالصاعقة جاء على متن أول طائرة ولما وصل إلى المطار أخذ طاكسي بسرعة متوجها إلى منزله ليلقي النضرة الأخيرة على زوجته وإبنه.



        وإذا به يقول للسائق أسرع من فضلك عندي جنازة وطول الطريق وهو يبكي ويتحسر عليهما .

        مريم راحت وهي مشتاقة له وإبنه طال إنتضاره له ولكن.....





        بدأ السائق يزيد في السرعة والزوج يطلب منه أن يسرع كثر وإذا به لم يتحكم في الفرامل ويصتضم بشاحنة......


        وهنا كانت الصدمة الكبرى توفي زوج مريم في حينه ولحق بأسرته الصغيرة ونقل السائق إلى المستشفى في حالة خطيرة.


        دفنت الأسرة الصغيرة مع بعضهم وكان اللقاء الأبدي ،


        الله يرحمهم ويسكنهم فسيح جناته

        هذه كانت قصة مريم الحنونة الصغيرة االجميلة التي عانت الويلات إلى آخر رمق في حياتها




        إنتهت

        شكري الخالص للمشرفة صمت الورود على تسيرها هذه المسابقة الرائعة

        ام عدلان

























        تعليق

          • WhatsApp

          #5
          رد: اللِّقاء الأبدي

          سلمت يداك ام عدلان وبورك قلمك عجباتني القصة بزاف وخا حزينة
          و حشومة عليك قتلتيهم كاملين



          تعليق

            • WhatsApp

            #6
            رد: اللِّقاء الأبدي

            ههههههههه هذا مصيرهم الي مكتبليهم ههههه

            هذه القصة مأخوذة من واقع يُعاش من حولنا أخذت من كل واحد منه القليل وأدمجتهم في قصة واحدة

            شكرااااا غاليتي صمت الورود على تشجيعك بارك الله فيك























            تعليق

              • WhatsApp

              #7
              رد: اللِّقاء الأبدي

              السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.مبروك أختي أم عدلان المرتبة الأولى جعلنا الله في المراتب الأولى يوم القيامة يا رب.قصة حزينة جعلت جلدي يقشعر خصوصا أنك عززتها بصور فكان التأثير مضاعفا.بوركت أختي و أتمنى لك المزيد من التألق عزيزتي.ملاحظة بسيطة و مستملحة في آن واحد: مريم في الخامسة و العشرين ووليد في الثالثة عشر من عمره إذن فقد أنجبته في سن الحادية عشر .أظنك قصدت أنها في الخامسة و الثلاثين أليس كذلك هههههه. دمت بود أخيتي.





              من ذاق عرف و من عرف اغترف

              تعليق

                • WhatsApp

                #8
                رد: اللِّقاء الأبدي





                ماشاء الله على أختي الحبيبة أم عدلان سعدت جدا لتقدمك في قائمة مبدعات المنتدى ،هنيئا لك الريادة ....تستحقين الأفضل،أحبك في الله.

                دين واحد
                وطن واحد
                الحب في الله.

                تعليق

                  • WhatsApp

                  #9
                  رد: اللِّقاء الأبدي

                  الذين يشاهدون الموضوع الآن: 2 (2 من الأعضاء و 0 زائر)











                  تعليق

                    • WhatsApp

                    #10
                    رد: اللِّقاء الأبدي

                    السلام عليكم ورحمة الله

                    مبروك عليك المرتبة الأولى حبوبتي أم عدلان

                    اللقاء الأبدي.. قصة في غاية الروعة ومؤثرة جداااا
                    بورك قلمك المبدع غاليتي أتمنى لك مزيدا من العطاء والابداع
                    وبداية موفقة في القصة القصيرة مجهود رائع ومتميز.

                    دمت متألقة
                    تحيتي















                    هدية من أختي وحبيبتي في الله أم عدلان

                    تعليق

                    يعمل...
                    X